لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر

لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر؟!

لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر؟!

 لبنان اليوم -

لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر

بقلم:طارق الشناوي

قبل نحو ثلاث سنوات وأثناء (دردشة) تليفونية عابرة بينى وبين أستاذ القانون المحامى الأشهر فريد الديب، سألته لو عاد الزمن 100 عام وطلبت منك (ريا وسكينة) الترافع عنهما.. هل تقبل؟.. على الفور، قال لى: لن أتردد، وأضاف: سأدرس القضية من مختلف جوانبها، وواجبى هو إذا لم أستطع أن أصل بهما إلى حكم البراءة أخفف الحكم إلى السجن بدلا من حبل المشنقة.

قلت: ولكن (ريا وسكينة) اعترفتا بالقتل، ولا تزالان فى الضمير الجمعى أشهر وأبغض سفاحتين؟

أجابنى: المحامى عليه أن يبحث عن كل سبل النجاة لموكله، والاعتراف بارتكاب الجريمة لا يعنى بالضرورة الإدانة، أنا أدافع بكل ما أوتيت من حجة ومنطق عن المدعى عليه، القاضى إذا لم يجد المتهم قد أحضر محاميا، تكلف المحكمة محاميا، أنا أؤدى دورى للوصول إلى العدالة.

لم استأذن وقتها الأستاذ فريد فى النشر، كما أننى حتى كتابة هذه السطور لم أستأذنه، ولكن (سبق السيف العذل)، وبعد أن وافق الأستاذ على الترافع عن محمد قاتل نيرة، الذى طعنها وذبحها أمامنا جميعا، وجدت أن الأمر لا يتطلب منى كما تقتضى القواعد المهنية استئذان المصدر.. الدفاع عن قاتل نيرة أشد ضراوة على النفس من الدفاع عن (ريا وسكينة).

الأستاذ فريد لا أتصوره بحاجة إلى أموال ولا شهرة، ولكنه يمارس المحاماة بعد أن تردد أكثر من مرة اعتزاله، إلا أنه شغوف بالتحدى، هو لا يرى مثلا اعتبارات أخرى غير أن موكله يسعى لتبرئته بكل ما يملك من حجج قانونية.

كل هذا قطعا كان وراء قبوله الدعوى.. تردد أن هناك أثرياء فى اليونان هم الذين تواصلوا معه.. ما علاقتهم بالقضية بمختلف جوانبها؟.. هل نحن مثلا بصدد قضية إنسان صاحب موقف سياسى أو وطنى فوجد من يتحمس له؟.. الجريمة تتسع دوائرها ليحيلها البعض إلى الحديث، ليس فقط عن شرعية الحجاب، ولكن عن ضرورته حماية للمرأة وللحفاظ على حياتها، فإذا لم ينجح الترغيب فى فرض الحجاب يلجأون إلى سلاح الترهيب، ملأوا الحوائط بحديث الحجاب الشرعى، وأن المرأة لا تدخل الجنة ليس فقط بمجرد ارتدائها الحجاب، ولكنهم وضعوا مواصفات لدخول الجنة طبقا لملامح الحجاب.

تبدو لى معركة، طرفُها الأعلى صوتا هم من يملكون جيوش من ذباب إلكترونى مدرب، ولديهم أيضا أموال تأتى من الخارج.. والدليل الدفاع عن قاتل كلنا شهود على جريمته.

ما موقف المحامى كإنسان.. هل تؤثر مواقفه السياسية والفكرية على قناعاته كمحام؟.. لم أستشعر أبدًا فى أحاديث الأستاذ فريد ما يوحى أنه يحكم على الإنسان من خلال ردائه أو دينه.

لم أسأل الأستاذ فريد عن تلك القضية تحديدًا، فهو كما يبدو يرى زاوية واحدة: حق موكله فى الدفاع، حتى لو كان مزيجا من(ريا وسكينة).. بينما أنا أرى أننا نتحدث عن مصير مجتمع بدأت تسكنه أفكار ظلامية، تختصر المرأة فى قطعة قماش، مطلوب منها أن تضعها على رأسها حتى ترضى عنها المؤسسة الدينية الرسمية ولا تنعتها بـ(العاصية)، وإلا فلا تلومن إلا نفسها، لو اغتصبها أو طعنها شاب (ريقه يجرى على أى أنثى)، كما سبق أن أعلنها يوما هذا الفقيه.

القضية هذه المرة مصير مجتمع، يرنو ليعيش تحت مظلة مدنية تحترم الحريات، فلماذا يقف الأستاذ فريد الديب على الشاطئ الآخر؟!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر لماذا يقف فريد الديب على الشاطئ الآخر



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon