المغنية والغانية

المغنية والغانية!

المغنية والغانية!

 لبنان اليوم -

المغنية والغانية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

عندما كان يسافر إلى المنصورة لكى يلتقى بعشيقته وملهمته فردوس، كان أهل الحتة يزفونه قائلين (مجنون فردوس).

فى نهاية الثلاثينيات وحتى عام 1948، لم تكن الدعارة يجرمها القانون، وتمنح وزارة الداخلية تصاريح لممارسة أقدم مهنة فى التاريخ.. فقط، تشترط اجتياز الاختبار الصحى.

أتحدث عن الموسيقار الكبير محمود الشريف، الذى عانى الكثير من الظلم، وتم اختصار تاريخه فى أنه الرجل الذى تزوج أم كلثوم.

ارتباطه بعقد مع أم كلثوم.. هل كان شائعة أم حقيقة؟. المؤكد هناك «خطوبة معلنة ودبلتين»، واحدة مكتوب عليها (لا الله إلا الله) والثانية (محمد رسول الله).

«الشريف»، فى مذكراته التى قدمتها عنه فى كتاب (أنا والعذاب وأم كلثوم)، لم يذكر إجابة قاطعة، وإن كان الأقرب للمنطق أنه فى عام 1946 بعد إعلان الخطبة رسميا على صفحات جريدة (أخبار اليوم)، وبقلم مصطفى أمين، كان بينهما عقد عرفى، والزواج العرفى فى تلك السنوات كان يلقى ترحابًا اجتماعيًا، ولو عدنا لفيلم أم كلثوم (فاطمة)، سنتأكد أن براءة أم كلثوم وشرفها كان معلقًا على تلك الورقة التى جمعتها بأنور وجدى.

سألت الشريف: هل كانت أم كلثوم هى حبه الكبير؟.. أجابنى: أشهر قصة حب على خريطة حياتى، إلا أنها ليست أصدقها.. ولم تقدم له بعدها ألحانا، حتى لا تستعيد الصحافة تلك السنوات من الأرشيف.

قال الشريف فى إحدى الليالى التى جمعتنا - أنا وهو والصدق ثالثنا - إنه لم يحب أم كلثوم كامرأة قدر حبه لها كمطربة، كان وهو مرتبط عاطفيًا بأم كلثوم، عندما يمسك بالعود ويجد النغمة مستعصية، يغادر فيلا أم كلثوم متجهًا إلى المنصورة، حيث تقطن عشيقته فردوس فوق سطح أحد البيوت، لكى تلهمه بالأنغام العصية مثل: (أبو العيون السود) أو (على شط بحر الهوى) أو (لما رمتنا العين)!.

فردوس الغانية التقى بها محمود الشريف فى فترة انتقاله من الإسكندرية نهاية العشرينيات ومطلع الثلاثينيات، ولمح الشريف بقعة مضيئة داخل فردوس التى قطعت علاقتها بحياة الليل وأصبح من بعدها يناديه أهل الحتة بـ(مجنون فردوس)!.

كانت أم كلثوم هى أعظم صوت خلقه الله، وتمنى أن يلحن لها.. أما عن مشاعر أم كلثوم، فلقد أخبرت محمود كما روى لى أن الحب منذ تلك اللحظة قد تمكن منها، وأن قلبها ردد أول لحن عاطفى بعد أن ظل طوال هذه السنوات صامتًا، كانت تغنى للناس عن الحب، لكنها لم تعش أنغامه إلا عندما التقت الشريف، وهكذا لحن لها (شمس الأصيل)، وظل حتى رحيله محتفظًا بكلمات الأغنية بخط يدها.. وبعد فسح الخطوبة، ألقى الشريط الذى أبدع عليه اللحن من شرفة منزله بالطابق التاسع من عمارة «ستراند» بباب اللوق.

سألت محمود الشريف - فى مطلع الثمانينيات- بعد رحيل أم كلثوم: إذا التقيت بها فى العالم الآخر؟ قال: سوف ألومها؛ لأنها لم تتوجه للمسرح الغنائى فهو الخلود، وتوقع الشريف أن ترد عليه: (عندك حق يا محمود)!.

هذه هى حكاية الشريف و«ثومة» كما رواها لى، والتى سجل بعضها بقلمه، وتناقلت بعض وقائعها قصاصات من الصحف، والتى كثفها فى تلك الكلمات: (لم تكن قصتى مع أم كلثوم حكاية الشاطر حسن وست الحسن والجمال، ولكنها مأساة.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون)!.

لماذا أذكر ذلك الآن؟.. لأن (السوشيال ميديا) مليئة بحكايات كثيرة مختلقة، تستند إلى معلومات (مضروبة). مثلا أن أم كلثوم تزوجت الكاتب الكبير مصطفى أمين، وأنه هو الذى أفسد زواجها من الشريف، ربما فعلا لم يكن راضيا عن زواجها بالشريف، إلا أنه لم يتزوج أم كلثوم، والمطربة الوحيدة التى أحبها وتزوجها هى شادية.

وعندما تم اقتحام مكتبه فى (أخبار اليوم) أثناء التحقيق معه عام 1964، وجدوا وثيقة زواجه العرفى من شادية، بينما أشارت الصحف إلى زواجه من مطربة، ولم تحدد الاسم، فاعتقدوا أنها أم كلثوم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغنية والغانية المغنية والغانية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon