دورة تثقيفية للسادة الحرامية

دورة تثقيفية للسادة الحرامية!

دورة تثقيفية للسادة الحرامية!

 لبنان اليوم -

دورة تثقيفية للسادة الحرامية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

قبل نحو ستة أعوام، انتشرت تدريجياً في مصر لافتة مكتوب عليها «عاش هنا...»، تشير إلى اسم شخصية عامة أو فنان أو سياسي، كان له دور كبير في حياتنا المعاصرة، توضع على مدخل العمارة التي كان يقطن بها.

استمر الأمر محققاً هدفاً نبيلاً ومطلوباً، وهو تعريف الأجيال الجديدة بهذه الشخصيات، مثل: محمد عبد الوهاب، وإسماعيل ياسين، ونجيب محفوظ، ونجيب الريحاني، ومحمد حسنين هيكل، وفؤاد سراج الدين، وهند رستم، وفاتن حمامة، وغيرهم. والناس تقترب من اللوحة لكي تستعيد كثيراً من المعلومات عن تلك الشخصية؛ حيث يطبع أيضاً تطبيق للتلفونات الذكية، بمجرد الدخول إليه تتدفق أمامك عشرات المعلومات.

أتشرف بعضويتي لتلك اللجنة التي أنشأتها وزارة الثقافة، والتي تختار الشخصيات وفق معايير محددة سلفاً، تتناول إنجاز كل منها في مجاله.

المشروع وجد صدى لدى الناس، وأثبت بالفعل جدواه. وعلى المستوى الشعبي، بدأت أتابع ما يكتب على «السوشيال ميديا»، وصور تلك اللوحات تملأ المكان، وسعادة الورثة لا توصف عندما يلتقطون صورة اللوحة وهم يحيطونها، ووجدت مثلاً صورة تجمع دنيا وإيمي سمير غانم، ووقوفهما تحت اللوحتين لسمير ودلال، اللذين جمعتهما الحياة، وأيضاً الموت بعد إصابتهما معاً بـ«كورونا».

كانت تحدث بين الحين والآخر مشكلات، ويرفض أصحاب العمارة تعليق اللوحة؛ لأن هذه الشقق أغلبها مؤجرة، وليست ملكاً للشخصية العامة، وهناك من اعتقد أن الموافقة على تعليق اللوحة قد يعني ضمنياً أحقية الورثة في الشقة، وهذا قطعاً لا يستند إلى منطق قانوني.

تابعنا كثيراً من تلك المشاحنات، عندما رفض –مثلاً- صاحب عمارة الفنانة شادية التي قضت فيها أكثر من عشرين عاماً، اضطرت الإدارة إلى البحث عن عمارة سابقة -لتعليق اللوحة- عاشت فيها شادية في مرحلة سابقة، كما أن بعض أصحاب العمارات لديهم تحفظ على الفنانين بوجه عام، ويعتبرون أن هناك من هم أهم منهم، وهم الأولى باللوحة، ولهذا يرفضون تعليق لوحة الفنانين، ويرحبون بالوزراء السابقين؛ لأنهم من وجهة نظرهم أفادوا المجتمع أكثر.

هناك قطعاً تراجع اجتماعي، ينال من الصورة الذهنية للفنانين؛ بلغ ذروته في الألفية الثالثة.

كل هذا وغيره كان يتم التعامل معه بالبحث دائماً عن شقة بديلة، يوافق صاحب العمارة التي بها الشقة على تعليق اللوحة.

قبل عامين، بدأت تظهر مشكلة أخرى، عصابة تسرق اللوحات النحاسية من مداخل العمارات؛ حيث يتم بيعها بعد تسييح مادة النحاس، هؤلاء لا يعنيهم اسم الشخصية بقدر ما يبحثون عما يدره عليهم بيع النحاس.

احتجَّت الفنانة القديرة نجلاء فتحي بعد سرقة لوحة زوجها الإعلامي الكبير الراحل حمدي قنديل، وبالفعل تدخَّلَت وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني، ووافقت على إعادة طبع اللوحة مجدداً، والتقطت بالفعل نجلاء صورة لها نُشرت مؤخراً مع اللوحة التي تصدَّرها اسم حمدي قنديل.

وقررت إدارة «جهاز التنسيق الحضاري» المسؤول عن المشروع، أن تجعل المادة الخام من الورق المقوى بلون أصفر، حتى لا تغري اللصوص مجدداً بالسرقة.

وعندما عُرض الأمر على اللجنة، قلت لهم إن اللصوص ليسوا بالضرورة من أصحاب الخبرة في معرفة الفارق بين الورق المقوى والنحاس، وربما يختلط عليهم الأمر ويسرقون مجدداً اللوحات.

وهو ما حدث قبل بضعة أيام، مع لوحة الكاتب الكبير رؤوف توفيق؛ حيث اكتشف ورثته سرقة اللوحة بعد يومين فقط من تعليقها.

اللصوص مع الأسف لا يستطيعون بمجرد النظر تحديد المادة الخام المصنعة منها اللوحة، وندخل في دائرة لا تنتهي، ما بين سرقة اللوحة ثم إعادة صنعها مجدداً من الورق.

هل يحتاج الأمر إلى إقامة دورة تثقيفية للسادة الحرامية، ليدركوا الفارق بينهما، ويتوقفوا عن سرقة اللوحات الورقية التي لا تحمل أي إغراء مادي بالسرقة؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دورة تثقيفية للسادة الحرامية دورة تثقيفية للسادة الحرامية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon