مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

 لبنان اليوم -

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

بقلم:تركي الدخيل

أؤمن بقوةِ الخيال، وأدعو لتدريبِه أياً كانتِ الطريقة، وما زلتُ أيضاً ذلك المؤمن بقدرة الشّعر والرواية على تجاوزِ مراراتِ الواقع، بل تفهُّمها، وأحياناً ضرورتها للمُضي قدماً باتجاه الحياة، لكنّي ألاحظ - وقد أكون مخطئاً - أنَّ الجهودَ التي تقضيها شعوبُنا العربية في اجترار الماضي، والتحاكمِ إلى رواية دون أخرى، تمنعُنا من إعطاءِ المستقبل حقَّه ونصيبَه في التفكير، وبالتالي الاستعداد له.

فمع مطلعِ العام الجديد، دربوا خيالكم كي يكون الغد خيراً للجميع.

بينما يصطفّ الكثيرون في المجتمعات الصناعية للحصول على تذاكر سينمائية لمشاهدة أفلام الخيال العلمي مصطحبين أطفالهم، تُلقن المجتمعات التي لا تزال تعتمد على الذاكرة الجمعية بنيها قصيدة أو قصة تعزز من اندماجهم في مجموعاتهم البشرية.

يرى الأبُ الواقف في صف فيلم الخيال العلمي أنَّ خيال ابنه أو ابنته يتدرب الآن لفهم المستقبل، بينما يُكرِّرُ الأبُ في المشهد الثاني على ابنه القصيدة التي يضمن بها استمرار القيمة التي تحملها القصيدة أو القصة، كي لا يبدو ابنُه وحيداً حين يضحكُ الآخرون!

لستُ من أنصار أديسون (1847 - 1931) الذي انحاز إلى الخيال، مفترضاً ابتداءً وجود المعرفة، حين قال: «لكي تخترع، تحتاج إلى خيال خصب وكومة من الخردة»؛ والقارئ الكريم يلحظ انحيازي للخيال، مذ كتبت عن يوفال نوح هراري، ونظرته لتاريخه الموجز للبشرية، ولكنِّي أعود اليوم إلى جيل الأدباء الذين حاولوا تطويع العلم لخدمة الأدب، فـ«حرب النجوم» و«جزيرة الدكتور مورو»، وصولاً إلى «آلة الزمن» و«الرجل الخفي»، جميعها أعمال نعرف أثرها حتى على حياتنا اليومية، لكن الذي يجهله كثيرون أنَّها جميعاً كُتبت بين 1895 و1900. والأكثر طرافة ودهشة أن الكاتب البريطاني هربرت ويلز (1866 - 1946) عنونَ للمجموعة التي ضمَّت عملين آخرين بمجموعة «الرومانسيات العلمية»!

ولم يكنْ صاحبُنا ويلز متفرداً في جنونِه، فقد سبقه عالِم الفلك الألماني يوهان كبلر، المُتَوفى سنة 1630، باكتشافه أن للكوكب مداراتٍ، ولم يكن ذلك في بحثٍ علميٍّ منشور، بل في قصته الشهيرة «سومنيوم»، حينما سافر ببطل القصة إلى القمر، ليتمكَّن معتمداً على خيال الكاتب ونظرة الفلكي من توصيف كل شيء على القمر، حتى برد الفراغ على سطح جارنا الذي لا ينام منذ الأزل. كتب كبلر قصتَه قبل أن تتسابق أميركا والاتحاد السوفياتي على إنزال مواطنيهما على سطح القمر، وهو ما كانَ خيالاً في القرن السابع عشر الميلادي.

بعيداً عن ذلك كلِّه، بوسعي القول إن التقنية المتسارعة، بفضل الخيال الشُّجاع للمخترعين اليوم، أعطتها ميزة محاكاة خصائص المعرفة عند البشر، فمِن تركيب الصوت، إلى الحواسيب الذكية التي يتوقع المتشائمون - وهم محقُّون في أغلب الأحيان للأسف - أنها ستتركنا، معشر البشر، بلا وظائف في المستقبل القريب، وما دمج خصائص البشر بالتقنيات التي تحيط بنا إلا خطوة باتجاه أبحاث أكثر جنوناً وتطرفاً.

قرأت، من مدة طويلة، أن «الوعي» هو المبحث المقبل، بعد أن انتهى البشر من المحاكاة، وأن الروبوتات ستلغي حاجة الإنسان للإنسان. يمكنك اليوم أن تدخلَ متاجر «أمازون»، وتنجز كل شيء دون أن تقابل إنساناً واحداً. يمكنك أيضاً أن تضبط مكنستك الكهربائية الذكية من ساعة في يدك، لتقوم بنفض البيت قبل عودتك من العمل بساعتين، لكن هذا قد يبدو عادياً، إذا توسعنا في الخيال، وتخيلنا الروبوتات تخوض الحروب، وتخطط للتخلص من الكائن الذي توسّع يوماً في الخيال، حتى تمكّنَ بيديه وبأشعاره وخيالات كتابه من فهم نفسه، ومن ثم أهدى الوعي لقاتله بيديه!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم



GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 06:00 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 05:57 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 05:55 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 05:51 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 17:12 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إطلاق نار إسرائيلي في اتجاه أطراف عيترون وبليدا جنوب لبنان
 لبنان اليوم - إطلاق نار إسرائيلي في اتجاه أطراف عيترون وبليدا جنوب لبنان

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 08:28 2022 الإثنين ,11 إبريل / نيسان

موديلات متنوعة لأحذية السهرة لإطلالة أنيقة

GMT 04:53 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 23:52 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

أحذية KATRINE HANNA بإلهام من الطبيعة والخيال

GMT 05:02 2021 الجمعة ,19 آذار/ مارس

سعر صحيفة البنزين قد يصل لـ236 الف

GMT 11:44 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

الحكومة التركية تغلق 5 محطات طاقة

GMT 06:41 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الأداء الرياضي بمحركات سيارات "بي إم دبليو" الفئة الرابعة

GMT 16:14 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

"الطيران الإماراتية" تُعلن عن حاجتها لشغل وظائف مصرية

GMT 09:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

إطلالات أنيقة وراقية للفنانة اللبنانية نور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon