الكاظمي السّرُّ المعروف

الكاظمي... السّرُّ المعروف

الكاظمي... السّرُّ المعروف

 لبنان اليوم -

الكاظمي السّرُّ المعروف

بقلم : طارق الحميد

كيف يمكن أن نقرأ محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي، وردود الأفعال الداخلية العراقية، وكذلك ردود الأفعال الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة؟
أولاً، مَن هدد السيد الكاظمي، قبل العملية وبالصوت والصورة، معروف ومعلوم. والسلاح المستخدم، وهي الطائرات المسيّرة، معروف أن إيران هي من تموّل فصائلها بالعراق بتلك الطائرات.
والعملية ليست شبهة، بل إن الحوثيين أيضاً يستخدمون تلك الطائرات المسيّرة باستهدافهم للأراضي السعودية، وبالتالي فإن السلاح معروف، ولم يستخدمه إلا إيران وأتباعها، سواء في العراق، أو استهداف السعودية، واستهداف القواعد الأميركية في سوريا من الحدود العراقية.
وعليه فلماذا ينتظر المجتمع الدولي إلى الآن، ويخشى تسمية إيران؟ وهو ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤولين عراقيين، وبالتالي فلا بد أن المسؤولين العراقيين أوصلوا ذلك إلى نظرائهم الغربيين.
ثانياً، وكما هو عنوان المقال، فعملية اغتيال الكاظمي الفاشلة، ومنفّذوها، سرٌّ معروف، وكما سمعت من مصادر عراقية مقربة تتحدث عن إيران، ولكن برواية مختلفة حيث يقال إن هناك خلافاً بين قائد فيلق القدس، وأحد الجنرالات.
ويقال إن الجنرال بالحرس الثوري هو من أخذ القرار دون مشاورة قائد فيلق القدس. والمحصلة أهم من التحليل، والأهم أن القرار إيرانيٌّ، والمنفّذ هم جماعات إيران بالعراق، ولا يجب أن نضيع الوقت بقصة الخلافات الداخلية الإيرانية لأن هذا عبث مجرّب.
القصة هنا أكبر، وهي محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء، والتي لو نجحت لا قدّر الله لألقي بالعراق في غياهب المجهول، وكما حدث في لبنان بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري وعلى يد ميليشيات إيران، أي «حزب الله».
ثالثاً، بالنسبة إلى ردود الفعل العراقية، الواضح أن فشل عملية اغتيال الكاظمي أسهم في لخبطة الأوراق وقلب الطاولة، وأكثر الخاسرين هي الفصائل التابعة لإيران، وبلا شك أن المنتصر في لخبطة الأوراق هذه هما السيد الكاظمي ومقتدى الصدر.
وحسبما سمعتُ من مقربين من الدوائر في بغداد فإن هدف الجماعات الموالية لإيران بالأساس كان الحيلولة دون نجاح العملية الانتخابية التي تُحسب للسيد الكاظمي، وكذلك عدم ترشحه لولاية ثانية، وبالتالي إقصاؤه من المشهد.
اليوم نجا الكاظمي، وبات الشارع معه، ودخل التاريخ، سواء تولى ولاية ثانية أو لا، وعملية إقصائه لن تكون سهلة، وفي حال قررت بعض الأحزاب الاندفاع تماماً خلف السيد مقتدى الصدر نكايةً في السيد الكاظمي فحينها ستكون إيران وجماعاتها في مأزق.
الذهاب إلى تمكين الصدر نكايةً في الكاظمي يعني أن الصدر بات قوة ضاربة، حيث يتولى ترشيح رئيس وزراء جديد، وبالتالي يصبح الصدر فائزاً بالانتخابات، ومحتكراً للسلطة، والقوات المسلحة، وحتى الحشد الشعبي، كونه خاضعاً بشكل ما للقوات المسلحة العراقية.
ولذا فنحن أمام جريمة إرهابية معروف فاعلها، ومحدد سلاحها، وهدفها إقصاء رجل دولة، وتعطيل نتائج انتخابات نزيهة، وصِدام مع الشارع العراقي الرافض لإيران وأتباعها الذين تورطوا بمحاولة اغتيال الكاظمي، لكن دون موقف دولي واضح، ووسط ترقب عراقي للحظة انفجار قد تكون قادمة، حيث لا خيارات سهلة في العراق الآن.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكاظمي السّرُّ المعروف الكاظمي السّرُّ المعروف



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon