«الاختيار» والقرار

«الاختيار» والقرار

«الاختيار» والقرار

 لبنان اليوم -

«الاختيار» والقرار

بقلم:طارق الحميد

لا تتوقف الإشادة بمسلسل «الاختيار٣»، وهو حديث الإعلام والمجالس، وهذا أمر مستحق لعمل درامي مصري مميز ومهم، ولست هنا بصدد الحديث عن النقد الدرامي، وخلافه، بل عن أهمية العمل سياسياً.
مسلسل «الاختيار٣» والذي نجح للآن بتقديم محتوى مميز ومهم، خصوصاً التسريبات الخاصة بمؤامرات الإخوان المسلمين في مصر بالصوت والصورة هو ليس نجاح منتِج، ولا شركة، ولا وزير إعلام.
نجاح المسلسل، وهذا الجزء الثالث منه، هو مؤشر على نجاح منظومة متكاملة أمنية، وإعلامية، وفكرية، وسياسية في مصر أدركت أهمية تقديم رواية ما حدث لمصر فيما عُرف بالربيع العربي زيفاً.
وعندما أقول نجاح منظومة فذلك يعود لعدة أمور منها أن أجزاء من المسلسل تم تصويرها في مبنى المخابرات المصرية، وقصر الاتحادية، وسمح بتمثيل شخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
والأهم أن المسلسل أعطى تسريبات خاصة بالصوت والصورة لقيادات الإخوان المسلمين وهم يتآمرون على مصر، وكيف كانوا يتحدثون عن مهاجمة مراكز الأمن وإحراقها، والتآمر حتى على السلفيين وغيرهم، وما زلنا بالحلقة الثالثة حتى كتابة المقال.
أهمية هذا المسلسل هي التوثيق، وتقديم رواية للرأي العام تسرد، وتذكر، بما حدث لأخذ العبر، وضمان ألا تخدع مجتمعاتنا من جديد، ومن خلال عمل احترافي متقن، وليس هجوماً حاداً، أو كلمات نابية.
عمل يعري أصحاب المشاريع الهدامة، وبالوثائق، وقد يقول البعض إن مثل هذه الأعمال هي دعائية من الدولة، وهذا أمر غير صحيح، في الولايات المتحدة، مثلاً، هناك أعمال روائية سنوية تكتب من واقع قصص المخابرات الأميركية.
في بعض الأحيان يسمح بنشر الوقائع كروايات دون ذكر الأسماء الحقيقية، مثل ما يحدث في قصص الإرهاب، نظراً للسرية التامة، لكنها تسرب لصحافيين يحولونها إلى روايات، تتحول إلى أعمال سينمائية.
ذات مرة سألت صحافياً أميركياً معروفاً، كيف استطعت أن تؤلف أكثر من خمس عشرة رواية؟ أين وجدت الوقت؟ فشرح لي أنه قام بتأليف الروايات من واقع التسريبات التي حصل عليها من الجهات الأمنية هناك، ونظراً لسريتها تعامل معها كروايات.
وعليه فإن المهم والأهم هنا في هذا العمل الدرامي المصري المميز أنه يذكرنا بضرورة أن نقدم رواياتنا الخاصة بالأحداث، ومن خلال منظومة عمل، وليس اجتهاد قناة أو مسؤول أو وزير إعلام، بل عمل منظومة متكاملة.
والأفكار حول ذلك كثيرة، ومنها ما عرف بالربيع العربي زوراً، وكذلك مرحلة الصحوة، وأحداث أخرى تستحق أن تروى للرأي العام والأجيال الجديدة ولضمان ألا نخدع مرة أخرى، ولكن يجب أن تكون نتاج عمل منظومة، وليس اجتهادات أفراد.
آن الأوان أن نقدم روايتنا لأحداث كبيرة، ومتغيرات هزت دولنا، ومنطقتنا، وبأعمال درامية مميزة، وبشكل احترافي وفق منهج، وليس اجتهادات فردية، ومن المؤكد أن هناك توثيقاً لأحداث مهمة بالصوت والصورة.
ولست بصدد تقديم المقترحات هنا حول المواضيع والأفكار، المقصود هو ضرورة التحول من العمل الفردي إلى العمل المنهجي ليكون الإعلام، والدراما، والمسرح، نتاج منظومة فكرية تخدم مشاريع التطوير، وتضمن أن نقدم روايتنا بأنفسنا بشكل احترافي، وهذا أمر يتطلب اختياراً وقراراً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الاختيار» والقرار «الاختيار» والقرار



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon