لا تبرروا لإيران

لا تبرروا لإيران

لا تبرروا لإيران

 لبنان اليوم -

لا تبرروا لإيران

بقلم : طارق الحميد

بعد التصريحات الغريبة الصادرة عن مسؤولين أميركيين بأن إيران قد تكون فقدت السيطرة على جماعاتها المسلحة في العراق، وذلك بعد محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي، تكشفت معلومات جديدة تنافي ما قيل في أميركا.
الاثنين الماضي نشرت صحيفتنا، نقلاً عن عدة مصادر، معلومات جديدة عن محاولة الاغتيال الفاشلة، ومنها قول مصدر سياسي رفيع إن المحاولة الفاشلة «لم تكن تنوي إطلاق رسائل تحذير للكاظمي بل تصفيته».
ونقلت الصحيفة أيضاً عن مصدر آخر أن صور الأقمار الصناعية أظهرت دخول شحنة مسيّرات إلى العراق قبل شهر من الاستهداف، «ما قد يشير إلى احتمالية استهدافات أخرى»، مع نفي رواية أن المسيّرات وقنابلها محلية الصنع.
وتقول لي مصادر مطلعة في بغداد إن صور الأقمار الصناعية سلمت للعراق من قبل دولة غربية «مهمة». وبالتالي فإن السؤال هنا هو لمصلحة من تشتيت الأنظار عن جماعات إيران المسلحة بالعراق، وقول بعض المسؤولين الأميركيين بأن علاقات إيران بجماعاتها في المنطقة يشوبها الغموض؟
عن أي غموض نتحدث؟ وأي الجماعات تلك القادرة على تحدي قرار طهران، أو تعليمات «فيلق القدس»، أو «الحرس الثوري»؟ هذا أمر غير قابل للتصديق، ولم يسبق ثبوته بكل العمليات الإرهابية التي قامت بها جماعات إيران بالمنطقة.
والخوف الآن أن يتم التبرير لجماعات إيران الإرهابية، من أجل جلب طهران فقط إلى طاولة فيينا، وعلى غرار كذبة الحمائم والصقور التي خدعت بها إيران الجميع طوال أربعة عقود.
هدف إيران واحد، واستراتيجي، والفارق بين الحمائم والصقور هو طريقة التنفيذ، أحدهم يريد تحقيق الهدف على طريقة نسج السجاد بالصبر والهدوء. والفريق الآخر يريد تحقيق الهدف بالقوة والهيمنة.
والهدف المراد تحقيقه في طهران واحد، سواء كان من قبل الحمائم أو الصقور، والخطورة الآن أن يتم اعتماد الخدعة نفسها لتبرير جرائم جماعات إيران في المنطقة من خلال القول الواهم بأن طهران لا تسيطر على جماعاتها، أو علاقاتها بالجماعات الإرهابية غامضة.
وعليه فإن القول بأن جماعات إيران خارج السيطرة بعد مقتل الإرهابي قاسم سليماني ما هو إلا تنصل من تحمل المسؤولية، ومحاباة خطرة لإيران، وتساهل غير مبرر أمام جرائمها، وجرائم جماعاتها بالمنطقة.
الأحداث كلها تؤكد أن الاغتيال هو أداة من أدوات جماعات إيران الإرهابية بالمنطقة، من لبنان، وخصوصاً اغتيال الشهيد رفيق الحريري وآخرين ساسة وصحافيين، مروراً بسوريا، وحتى العراق، ومنذ سقوط نظام صدام حسين.
ومحاولة اغتيال الكاظمي الفاشلة كانت خطة واضحة مفادها التخلص من رجل استطاع تحدي إيران بهدوء وصلابة، ومحاولة لإقصائه من رئاسة الوزراء للمرة الثانية، ورسالة للآخرين بالعراق بألا يتحدوا إيران، وجماعاتها، وكما حدث في لبنان.
هذه هي القصة، وهذه هي القراءة، وبالتالي فإن أي محاولة لتمييع حقيقة العلاقة بين إيران وجماعاتها في المنطقة ما هو إلا تنصل من المسؤولية، واستهتار بالأرواح، وأمن المنطقة واستقرارها ككل، وإمعان في التساهل بمنح إيران ما لا تستحقه بمنطقتنا.
ولذا لا بد من القول بوضوح للغرب، وواشنطن تحديداً: لا تبرروا لإيران.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تبرروا لإيران لا تبرروا لإيران



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon