إيران والاختراق الإسرائيلي

إيران والاختراق الإسرائيلي

إيران والاختراق الإسرائيلي

 لبنان اليوم -

إيران والاختراق الإسرائيلي

بقلم:طارق الحميد

نشر موقع «بي بي سي» تقريراً عن الاختراق الإسرائيلي الاستخباراتي لإيران من شأنه أن يساعد على حل بعض من الألغاز التي شابت بعض الأعمال الاستخباراتية الإسرائيلية في إيران، والتي ظلت لفترة من دون تفسير واضح.
حيث قامت إسرائيل بتنفيذ عمليات في الداخل الإيراني ما كان لها لتنجح لولا اختراق حقيقي على مستوى القيادات العسكرية داخل إيران نفسها، خصوصاً أن بعض العمليات كانت تاريخية، ومذهلة.
ومن تلك الأعمال اغتيال محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني، بل وتسجيل محادثاته الخاصة طوال سنين قبل اغتياله، وكذلك سرقة قرابة نصف طن من الوثائق النووية السرية الإيرانية وتهريبها للخارج.
الآن، ومع تقرير موقع «بي بي سي» نكون قد عرفنا جزءاً مما يحدث في إيران حيث يشير التقرير إلى أن «الموساد» نجح باختراق قيادات بالحرس الثوري، وليس مجرد أفراد.
ونقل التقرير عن مصادر داخل سجن إيفين في طهران، إن «عشرات من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني محتجزون هناك». وقال ضابط سابق بـ«فيلق القدس» إن «الوكالات الأجنبية جمعت أدلة ضد عدد من السفراء الإيرانيين وقادة الحرس الثوري».
ونشر التقرير تصريحاً لوزير المخابرات الإيراني السابق، وكبير مستشاري الرئيس روحاني، علي يونس، يقول فيه ان: «نفوذ - الموساد - في أجزاء كثيرة من البلاد كبير لدرجة أن كل عضو في القيادة الإيرانية يجب أن يشعر بالقلق على حياته وسلامته».
وعليه فنحن نتحدث هنا عن الجهود الاستخباراتية، وليس عن الفروق العسكرية بين البلدين، ويظهر لنا حجم الاختراق الإسرائيلي لإيران، ومعلوم أن الجهود الاستخبارية تعتمد على عدة عوامل من أجل تحقيق التفوق لكنْ هناك أمر مهم وخطير.
وهذا الأمر هو أن أحد أهم ظروف نجاح الأعداء، أياً كانوا، باختراق دولة أخرى استخباراتياً، وأياً كانت الدولة، هو في اختراق الجبهة الداخلية لتلك الدولة، وهذا الاختراق لا يتم إلا إذا كانت الجبهة الداخلية في حالة ضعف.
وفي الحالة الإيرانية نحن لا نتحدث عن اختراقات بصفوف موظفين صغار، أو غيرهم من شرائح المجتمع الإيراني، بل اختراق بصفوف قيادات الحرس الثوري، والمخابرات، ودبلوماسيي طهران.
وأبسط مثال هنا في حالة اغتيال العالم النووي الإيراني حيث يشير تقرير موقع «بي بي سي»، أن وزير المخابرات الإيراني محمود علوي قد حذر قوات الأمن الإيرانية قبل شهرين من الاغتيال بوجود مؤامرة لاستهداف فخري زاده.
وقال وزير المخابرات الإيرانية، بحسب «بي بي سي»، إن الشخص الذي خطط لعملية القتل كان «من أفراد القوات المسلحة»، ومضيفاً: «لا نستطيع تنفيذ عمليات استخباراتية ضد القوات المسلحة» الإيرانية بالطبع.
هذا التقرير يوضح لنا هشاشة الداخل الإيراني عسكرياً، كما يعني أنه ليس بوسع القيادات الإيرانية الاطمئنان طالما أن قياداتها العسكرية مخترقة بهذا الحجم، وهذا أيضاً ما قد يفسر لنا حجم الضربات التي تتلقاها إيران وميليشياتها في سوريا، مثلاً من قبل الإسرائيليين.
الواضح أن إيران ليست في عداء مع جيرانها، والمجتمع الدولي وحسب، بل في عداء حقيقي مع الداخل الإيراني نفسه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والاختراق الإسرائيلي إيران والاختراق الإسرائيلي



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon