بايدن والورطة الحوثية

بايدن والورطة الحوثية

بايدن والورطة الحوثية

 لبنان اليوم -

بايدن والورطة الحوثية

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

على أثر الكشف عن لقاء سري جرى في سلطنة عُمان بين الأميركيين والإيرانيين؛ لمناقشة التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، انطلقت موجة من الانتقادات بحق إدارة بايدن على اعتبار أنها تتساهل تماماً مع الإيرانيين.

وجل الانتقادات مستحقة، وقديمة، ومنذ زمن باراك أوباما، لكن هل فتح قنوات سرية مع العدو، وأياً كان، خطأ؟ الأكيد لا، والتفاوض يتم عادة من أجل تجنب الحروب، وهذا من طبيعة العمل السياسي.

ورغم كل ذلك فإن انتقاد إدارة بايدن مستحق سواء بالتعامل مع إيران، أو الحوثيين، الذين تساهلت معهم واشنطن إلى درجة أضرّت بمصداقيتها باليمن نفسه، وبكل دول الخليج، ودون استثناء.

تساهلت واشنطن مطولاً مع طهران، وميليشياتها، وعلى حساب دول المنطقة، وتحديداً مع الحوثيين، حين رفعتهم من قوائم الإرهاب، وحمتهم، ومكّنتهم من البقاء، من خلال الضغط السياسي والدبلوماسي، ضد التحالف العربي.

كما لعبت واشنطن بورقة حقوق الإنسان بشكل انتهازي ضرب مصداقية حقوق الإنسان التي لا نرى لها أثراً اليوم بالحرب الإسرائيلية على غزة. وأخّرت واشنطن تسليم الأسلحة للسعودية والحلفاء، وحالت دون سقوط ميناء الحديدة.

وتجاهلت إدارة بايدن الدور الإيراني بتمويل وتدريب وتسليح الحوثيين، وإرسال قيادات ومدربين من «حزب الله» إلى اليمن، هذا عدا عن إغفال الدور الإيراني التخريبي باليمن إعلامياً وسياسياً.

الآن، وبعد أن باتت القوات الأميركية والبريطانية تقصف الحوثيين، وإن كان على استحياء، وإعادة الحوثي لقوائم الإرهاب، عادت واشنطن تتحدث عن الدور الإيراني المخرّب، وبدلاً من مساندة الشرعية اليمنية تذهب واشنطن لمفاوضة إيران في عُمان!

وهذا التفاوض متوقع لأن لا استراتيجية أميركية واضحة تجاه إيران وميليشياتها، وتخبط واشنطن، إن أحسنّا الظن، هو ما أقنع طهران بأهمية ميليشياتها التي تستطيع جلب واشنطن لطاولة التفاوض. وأبسط مثال عدم حدوث هجمات من العراق وسوريا ضد القوات الأميركية منذ 4 فبراير (شباط).

ونقلت صحيفة «الفاينانشال تايمز» عن مسؤول إيراني قوله إن العميد إسماعيل قاني، قائد «فيلق القدس»، طلب ببغداد الشهر الماضي، من الميليشيات العراقية «إدارة سلوكها بطريقة لا تسمح لأميركا بالاشتباك مع إيران». ولذلك سعت واشنطن للاستعانة بطهران مع الحوثي.

لكن العقدة في اليمن الآن أكبر، حيث يقول لي نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، إن الشرعية تعتقد بأن الحوثي يستغل أزمة الملاحة البحرية الآن للقيام بعمل عسكري ضد الشرعية، وهو الأمر الذي أكده المبعوث الأممي.

ويتحدث المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، عن ازدياد «احتمال تغيير أطراف النزاع باليمن لحساباتها وأجنداتها التفاوضية، إذ قد تقرر الأطراف الانخراط في مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر تعيد اليمن إلى حلقة جديدة من الحرب».

وحال حدثت هذه الحرب، وبحال استمرّ استهداف الملاحة البحرية، فإن الورطة الحوثية بالنسبة لإدارة بايدن تبقى كبيرة ومعقدة، فما أُهمل بالأمس لا يمكن أن يُنجز بمفاوضات سرية فقط اليوم. وهنا تكمن ورطة إدارة بايدن، وهي التي لا تجد تعاطفاً من أحد بالمنطقة الآن.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بايدن والورطة الحوثية بايدن والورطة الحوثية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon