النظام الجزائري يبحث عن عدوّ

النظام الجزائري يبحث عن عدوّ

النظام الجزائري يبحث عن عدوّ

 لبنان اليوم -

النظام الجزائري يبحث عن عدوّ

بقلم:خيرالله خيرالله

من اطرف التصريحات السياسيّة التي صدرت أخيرا، تلك التي ادلى بها وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة. استبعد لعمامرة أي وساطة بين بلده والمغرب بقوله انّ هذه الوساطة مرفوضة "امس واليوم وغدا".يبدو كلام لعمامرة من النوع المضحك المبكي. مضحك كونه صدر عن شخصية تتعاطى الديبلوماسية. تعني الديبلوماسيّة قبل كلّ شيء الإستعانة بالكلام اللائق في التعامل بين الدول، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلدين متجاورين عضوين في جامعة الدول العربيّة، بعض تاريخهما مشترك ولا عداوة بين شعبيهما. على العكس من ذلك، ثمة ودّ متبادل بين الشعبين ظهر في كلّ مرّة تقابل فيها فريقان رياضيّان مغربي وجزائري. ما هو مبك أنّ لعمامرة يبدو كأنّه في بحث دائم عن عدوّ للجزائر علما أنّ لا وجود لمثل هذا العدو إلّا في الوهم. اختار العنوان الخطأ عندما رأى في المغرب عدوّا!

ينسى وزير الخارجية الجزائري، الذي يقول الذين عرفوه انّه حاذق يتمتّع بخبرة طويلة، دعم المغرب ملكا وشعبا للجزائريين في حرب الإستقلال. لم يأت اسم مجموعة وجدة الذي اطلق على هواري بومدين ورفاقه، بينهم عبدالعزيز بوتفليقة المولود في المغرب، عن عبث. كان افراد هذه المجموعة في الأراضي المغربيّة في مرحلة ما قبل الإستقلال. تمتع هؤلاء بكل الرعاية والحماية المغربيّة في تلك المرحلة ثمّ حكموا الجزائر بعد استيلاء بومدين على السلطة في العام 1965، أي بعد ثلاث سنوات على الإستقلال.

إضافة إلى البحث عن عدو وتوهّم وجود مثل هذا العدو، ليس كلام وزير الخارجيّة الجزائري سوى تعبير آخر وليس، في طبيعة الحال، التعبير الأخير عن ازمة النظام الجزائري الباحث في استمرار عن تصدير مشاكله إلى خارج حدوده. لا يدري لعمامرة، الذي تطمح بلاده إلى استضافة القمّة العربيّة في تشرين الثاني – نوفمبر المقبل، أنّ معظم الدول العربيّة اخذت موقفا إيجابيا من استعادة المملكة المغربيّة اقاليمها الصحراوية.

عبّر عن هذا الموقف عدد الدول العربيّة التي فتحت قنصليات لها في مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربيّة وفي الداخلة على شاطئ الأطلسي. الأهم من ذلك كلّه، أنّ الولايات المتحدة نفسها، اعترفت في الأسابيع الأخيرة من ولاية الجمهوري دونالد ترامب بأنّ الصحراء مغربية. باتت مغربيّة الصحراء من ثوابت السياسة الأميركيّة تجاه شمال افريقيا. الدليل انّه لم يطرأ أي تغيير على الموقف الأميركي مع تبدل الإدارة ووصول الديموقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض مطلع العام 2021.

ليس مستبعدا أن يكون لعمامرة، شعر مثله مثل مسؤولين جزائريين آخرين، بنوع من فائض القوّة مع ارتفاع سعر برميل النفط وسعر الغاز الجزائري في وقت يحتاج العالم إلى بديل من الغاز الروسي. لكنّه يظهر انّ الرجل لا يريد اخذ العلم بأنّ دولة مثل اسبانيا، تستورد الغاز الجزائري، رفضت الدخول في لعبة الابتزاز الجزائريّة واتخذت موقفا واضحا من استعادة المغرب اقاليمه الصحراوية.

واضح انّ وزير الخارجية الجزائري لا يريد تعلّم شيء من تجربة رئيسه عبدالمجيد تبون الذي اعتبر قبل نحو شهرين أنّ إعلان الحكومة الإسبانيّة دعمها لخطّة الحكم الذاتي للصحراء المغربيّة "غيّر كل شيء" في العلاقات الجزائرية – الإسبانية. ما الذي تغيّر منذ اتخاذ تبوّن مثل هذا الموقف؟ لم يتغيّر شيء. على العكس من ذلك، طرأ مزيد من التحسّن على العلاقات المغربيّة – الإسبانيّة في شتى المجالات.

كان في استطاعة تبون اخذ الجانب المضيء الذي طرأ على الموقف الإسباني والإنضمام إلى موقف مدريد من الصحراء المغربيّة بدل الإعتراض عليه.

كان اجدر بالرئيس الجزائري وقتذاك الإعتراف بأنّ على بلاده نفسها التخلي عن أوهام عانت منها طويلا، كما عانى منها الصحراويون الذين تحتجزهم السلطات الجزائرية في مخيّمات البؤس في تندوف. كان يفترض به الدفع في اتجاه العيش الكريم لهؤلاء على غرار عيش الصحراويين بكرامة، مثلهم مثل أي مواطن مغربي، في الأقاليم الصحراوية داخل المملكة المغربيّة..

غيرت اسبانيا موقفها الرسمي إزاء نزاع الصحراء المغربية لمصلحة المغرب. في الواقع تصالحت اسبانيا مع نفسها عندما ايّدت مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل هذا النزاع.

في آذار – مارس الماضي حصل توتر في العلاقات بين إسبانيا والجزائر التي استدعت سفيرها لدى مدريد، وربطت عودته بتقديم الحكومة الإسبانية "توضيحات مسبقة" بشأن الأسباب التي جعلتها تغيّر موقفها. لم تغيّر الحكومة الإسبانيّة موقفها. لم يحصل شيء على الرغم من اغلاق الجزائر خط انابيب الغاز الذي يمرّ في الأراضي المغربية والذي يوصل كميّات من هذه المادة إلى اسبانيا. بقيت اسبانيا تتطلع إلى مزيد من التعاون مع المغرب بعدما زار رئيس وزرائها بدرو سانشيز الرباط والتقى الملك محمد السادس... وبقي النظام الجزائري يهدّد ويتوعّد ولا احد يأبه به أو يعيره اهتماما. كلْ ما فعله النظام الجزائري انّه استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في زيارة لا فائدة تذكر منها، خصوصا ان الجزائر غير قادرة على الحلول مكان روسيا في مجال تزيد أوروبا الغاز من جهة وفي وقت قرّرت دول أوروبا المعنيّة، في مقدّمها المانيا، البحث عن بدائل من النفط والغاز الروسيين من دون المرور بالجزائر والإستعانة بها من جهة أخرى.

يرفض النظام الجزائري رؤية ما يجري المنطقة والعالم. لا يزال يرى نفسه لاعبا مهمّا في شمال افريقيا وفي افريقيا نفسها وفي أوروبا. فاته ان الزمن تجاوزه، كذلك الأحداث العالمية ونشوب الحرب الأوكرانيّة. لا يستوعب أنّ الطريق إلى استضافة قمّة عربيّة لا يمرّ بالإساءة إلى المغرب الذي ترفّع دائما، ملكا وشعبا في كلّ مناسبة عن النزول إلى مستوى الإستفزازات الجزائريّة. المغرب يتعاطى مع العالم بكلّ واقعية. تكمن مشكلة لعمامرة أن المسؤولين في المغرب لا يمكن ان ينزلوا إلى مستوى اللغة التي يستخدمها، لا لشيء سوى لأن المغرب لا يبحث عن أعداء بمقدار ما يبحث عن أصدقاء في افريقيا وأوروبا والعالم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النظام الجزائري يبحث عن عدوّ النظام الجزائري يبحث عن عدوّ



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة
 لبنان اليوم - هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon