«الرقية الشرعية» هى الحل

«الرقية الشرعية» هى الحل

«الرقية الشرعية» هى الحل

 لبنان اليوم -

«الرقية الشرعية» هى الحل

بقلم:سحر الجعارة

عندما تنتشر الخرافة ويصبح الجهل سيد الموقف «تحسس عقلك».. عشق الخرافة أدخلنا فى دائرة جهنمية من دجل لا ينتهى، تارة يرتدى الجهل «عمامة العلماء» وتارة أخرى يرتدى «البالطو الأبيض»، وهذه كارثة تهدد المجتمع بفشل ذريع فى مواجهة «الأمراض الطبيعية» التى على رأسها «طرق العلاج».

فى هذا المجتمع خضع الآلاف من مرضى فيروس سى للعلاج بالأعشاب المقترنة باسم صاحبها «عبدالباسط»، وخرج علينا طبيب شهير ذات يوم يعلن اختراعه (علاج فيروس سى بقرص النحل)!! بعض الأمراض كانت حقلاً للتجارب «على البشر» الذين دفعوا من قوتهم آلاف الجنيهات مقابل خدعة (اسمها الحقيقى نصب)، حتى وصلنا إلى تجريم المريض نفسه ووصمه بعار «عدم الإيمان»: المرض النفسى لا يصيب مؤمناً!

هذا الكلام حين يصدر عن طبيب لا يُعد جرحاً لمشاعر المريض النفسى بل إنه «يضع المريض فى مواجهة ربه»، مع ملاحظة أن جيناته وخلل هرموناته الذى يتحكم أحياناً فى إصابته من صنع ربه، فالطبيب هنا لم يكتف بتحقير المرض النفسى الذى يدينه المجتمع أصلاً، بل تعمّد إذلال المريض ووضعه فى موقف المقصر فى إيمانه، واعتبر ضمنياً أن «إيمانه منقوص».

قد لا يعلم البعض أن كثيراً من الأمراض الشائعة «سيكوسوماتيك»، أى أن أعراضها بيولوجية وأسبابها نفسية، منها الصداع النصفى والقولون العصبى... إلخ. جزء كبير من العلاج هنا هو التخلص من عوامل «الضغط والتوتر».. لكن الأستاذ الجامعى قرر أن كل هؤلاء عديمو الإيمان!

«مبنى للمجهول» هذا هو عنوان التعامل المجتمعى مع الأمراض النفسية، وبالتى سيأتيك التشخيص دائماً: (البنت مخاوية جن، العريس مربوط، الولد لابسه جن كافر.. روحى للشيخ فلان، لأ لأبونا «مكارى».. اعملى «زار» يطرد الأرواح الشريرة.. شوف الفنجان، نضّف العتبة بميّه ورجلة خضراء وارقى المحسود).. وصفات ترد الغائب وتفك الزوج المربوط وتجلب الحبيب.. لو جمعتها وعرضتها على الدكتور «أحمد عكاشة» سيقول: كلهم مرضى بالهلاوس السمعية والبصرية!

هكذا وصل فقراء مصر إلى الإيمان بالتداوى بـ«الحجامة وبول البعير»، هكذا سوف يهجر هؤلاء الطبيب المتخصص ويلجأون للرقية الشرعية لأنهم فرطوا فى إيمانهم!

كان الشيخ «يوسف البدرى» أشهر من ضبطته كاميرا «جريدة الفجر» ملتبساً بتقاضى مائة جنيه مقابل «الرقية الشرعية».. وهذا هو المرض الحقيقى الذى لم نجد له دواء.

لقد أدخلنا طبيب مشهور فى جدل حول «ذنوب المريض» الذى لم تتعادل حسناته مع سيئاته فى الدنيا فحُكم عليه بالمرض النفسى.. هذا بخلاف الدجل الذى يجتزئ من القرآن والسنة ما يؤكد الادعاءات الكاذبة، لتأييد جبهة الجن المطلوق علينا يسرق أموالنا ويستحل نساءنا ويُشعل النيران فى منازلنا وقرانا.. ونحن راكعون خانعون، فنحن أمام قوة «غير منظورة».

ومن قبله ظهر المحتال الذى ادعى أنه المساعد الأول للسير «مجدى يعقوب» ولقب نفسه بأنه «أصغر جراح قلب» فى مصر، فسحر مرضاه بقليل من العلم وكثير من الدجل، وأخذ يحرّم عمليات جراحة القلب بزعم أنها أصبحت ممنوعة فى العالم كله، أما القساطر والدعامات فلا داعى لها لأنها خطر! وحدد طرق الوقاية من جلطات القلب بالعلاقة بين النوم والمادة اللزجة التى تترسب فى الدم عند الفجر لتصيب الإنسان بالجلطة لذا فإن الحل العلمى لاتقاء خطر الموت فى الفجر هو الاستيقاظ لصلاة الفجر: «كلهم نفس الكتالوج».

نحن طرف فى «مشهد عبثى»: أطباء يتصدون للخرافة وأطباء يروجون لها.. و«مريض مذنب» محمَّل بالخطايا عاقبه ربه بالمرض النفسى.. وقد قرر الطبيب -ببساطة- أن يضع نفسه فى مقام الإله ويحاسبه بعد أن تحكّم فى قيام الساعة بالريموت كنترول: احترنا ما بين آلهة الطب وآلهة الدين ولم يعد هناك مفر من «الرقية الجماعية».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرقية الشرعية» هى الحل «الرقية الشرعية» هى الحل



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon