مشهد رخيص من موسكو

مشهد رخيص من موسكو

مشهد رخيص من موسكو

 لبنان اليوم -

مشهد رخيص من موسكو

بقلم:أسامة غريب

تعليقًا على الزيارة الحالية التى يقوم بها أبو محمد الجولانى لموسكو خرجت الصحف الروسية بمانشيتات تقول: بوتين يؤكد أن العلاقات بين روسيا وسوريا تتطور بفضل الشرع. وتقول أيضًا: الشرع يثمن الجهود التى تبذلها روسيا من أجل استقرار سوريا والمنطقة.

لا تحتاج الأنباء السابقة لعلامة تعجب وإنما لحفلة تعليقات ساخرة من الأوهام التى يبيعها الطرفان لبعضهما البعض، فالرئيس بوتين قد ذهب بقواته إلى سوريا بناء على طلب بشار الأسد وأقام قواعد عسكرية وبنى مطارات ومرتكزات بحرية من أجل هدف واحد هو محاربة أبو محمد الجولانى وعصاباته التى جمعها من أواسط آسيا، وإبعاد خطرهم عن الأراضى السورية! وقد ظلت الطائرات الروسية تقصف التكفيريين والدواعش منذ عام ٢٠١٥ إلى نهاية عام ٢٠٢٥، فكيف تحول هذا الهدف الواضح إلى جهود بذلتها روسيا من أجل استقرار سوريا؟!..وكيف أصبح بوتين يرى أن العلاقات تتطور بين البلدين بفضل الإرهابى السابق الذى ظل لسنوات عديدة يحارب من أجل طرد النفوذ الروسى وتثبيت الأقدام التركية الإسرائيلية فوق التراب السورى؟. الإجابة المنطقية هى أن كلا الطرفين يحاول تجاوز إرث الماضى وفتح صفحة جديدة تتغلب فيها المصالح على الضغائن لكن بطريقة فجة تزرى بالطرفين وتصمهما بالنفاق وتحمل ما يهين عقول المتابعين. على أن أفضل ما تقدمه هذه الصورة هو أن روسيا لا يمكن الاعتماد عليها كسند عسكرى أو نصير سياسى، فقد باعت بشار فى لحظة وعقدت اتفاقًا يقضى بخروجه ثم استقبلته كلاجئ بدلًا من مساندته. لا أقول إن الرئيس السورى السابق يستحق الدفاع عنه أو تثبيت حكمه الدموى، لكن الحديث هنا عن دولة كانت عظمى أصبحت تتعامل بالمنطق الانتهازى ولا تأبه لمصير من استعانوا بها بعد أن ظلت طوال عشر سنوات تعمل لحساب إسرائيل وتنسق معها وتقاسمها إحداثيات الوجود الإيرانى داخل سوريا. هذا درس ماثل بوضوح أمام الإيرانيين اليوم فى مواجهتهم الوحش المنفلت ترامب وهو يحرك أساطيله ويقترب من أراضيهم، وأظن أن حكام طهران يدركون اليوم أن روسيا إذا ما قُدر أن يكون لها دور فى جولة الحرب المقبلة فلن يخرج هذا الدور عن تقديم العون والمعلومات التى تضر بالأمن الإيرانى مقابل صفقات فى أوكرانيا.. وواهم من يظن أن السلاح الروسى سيضمن لطهران القدرة على مجاراة التكنولوجيا الأمريكية، فتجربة حرب يونيو الماضى أثبتت أن روسيا حليف من ورق والعلاقات معه تفيده ولا تفيد حلفاءه. وفى هذا الصدد نتصور أن الصينيين أكثر موثوقية بسبب احتياجهم للبترول الإيرانى ولأهمية موقع إيران بالنسبة لمشروع الحزام والطريق، وقد يكون للتكنولوجيا الصينية دور فى منع الضربة الأمريكية المنتظرة. أما بالنسبة للروس فهم ينظرون للبترول الإيرانى على أنه منافس فى سوق الطاقة ولن يضيرهم إذا سقطت إيران بالكامل فى الحجر الإسرائيلى الأمريكى. صحيح أن خسارة الروس لإيران هى خسارة استراتيجية، لكن موسكو المأزومة تؤجل اليوم ما هو استراتيجى بعيد الأثر لصالح ما ينفعها فى أوكرانيا، وأهمية التاجر ترامب فى هذا الخصوص تفوق إيران بمراحل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشهد رخيص من موسكو مشهد رخيص من موسكو



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon