عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا»

عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا»

عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا»

 لبنان اليوم -

عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا»

بقلم - عريب الرنتاوي

للأردنيين أفراداً وجماعات، «مساطرهم» الخاصة، بها يقيسون كل شيء، ووفقاً لتدريجاتها، يحكم على الأفراد والظواهر والسلوكيات والأخلاقيات والقيم ... كل ما هو خارج عن هذه «المساطر» يصبح غريباً، ووافداً من فضاء آخر، وأحياناً، يصبح هجيناً ومداناً وتلصق به أشد النعوت والاتهامات.
«مساطرنا» باتت حادة جداً، وجارحة على نحو خطر ... تشبه السكاكين حيناً، وتقطع كـ»المناشير» في أحيان أخرى ... هنا، قد تدخل لغة «التحريم» و»التكفير» و»الزندقة» و»التجديف» و»الانحلال» و»الانحطاط»، في وصف «المختلف»، أياً كان هذا المختلف، فكرياً وسياسياً وسلوكياً أو اجتماعياً.
«مساطرنا الجمعية» أكثر خطورة من «مساطرنا الفردية»، هنا يتعمم الاتهام والإدانة، لتتجاوز الفرد إلى الجماعة البشرية... ويجري الزج بجموع غفيرة في أضيق الزوايا، وتحميلها وزراً لا تحتمله، إن كان في الأمر أوزار من الأصل ... ولأنها كذلك، فإن هذه المساطر، مصممة على قياس فئات اجتماعية مقابلة، ينسب لها الفضل كله، ولا شيء سوى الفضل ومكارم الأخلاق.
ولأننا شديدو الثقة والاعتزاز بـ»مساطرنا» ونحرص على اصطحابها معنا في حلّنا وترحالنا، فإن من الطبيعي، أن على الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية ما ينطبق على الأفراد ونشطاء السوشيال ميديا، وبدرجة أشد خطورة،... لا أقل من لغة الإقصاء والذم والقدح والاتهام ... بل ولا بأس من تكفير قوم ان خرجت مواقفهم عن مسطرتنا ... ولا بأس من السخرية من قوم وتسفيههم إن نحن رأينا فيهم خلاف ما نراه في المرآة حين نحدق بها.
الأصل، أن من بين جميع «المساطر» الفردية والجمعية، ثمة «مسطرة واحدة، يتعين أن تكون حاضرة للقياس والاحتكام ...»مسطرة الدولة» والولاية العامة والقانون السيّد ... لكننا في حالتنا، نشكو تكاثر المساطر الفرعية...  قدرتنا على قراءة مسطرة الحكومة وتدريجاتها، باتت ضعيفة، إذ يبدو أنها  قابلة للتمدد والتقلص، للامتداد والانكماش، وفقاً لهبوب رياح السوشيال ميديا، ودرجة علوّ الأصوات المرتفعة.
 لست قيّماً على أخلاق الناس ولا أنا بحارس على ضمائرهم وعقولهم ومعتقداتهم، وأسعى جاهداً في كسر «مسطرتي» الخاصة، دون توفيق غالباً ... ولكن ليس من حق الدولة أن تكسر «مسطرتها»، وأن تترك أمر القياس والحكم لكل من هبّ ودبّ، وأن تختار الخضوع لأكثر الأصوات ارتفاعاً أو شغباً بالأحرى، لا يُذكّر إلا بشغب الملاعب المرذول، وهنا مكمن العلة والداء.
لن يستقيم لنا حال إن لم تحم الدولة تعدديتنا، فكرياً وسلوكياً واجتماعياً وثقافياً، طالما أنها لا تحدث الفوضى أو تلحق الضرر بالانتظام العام ... لا حق للحكومة في اقتحام الفضاءات الخاصة للأفراد، فهذا حق مكفول طالما أنه لا يمس الفضاء العام.
فمن «ينتصر» اليوم في معركة إلغاء ندوة فكرية أو حفل موسيقي، سيستقوي على الآخرين المختلفين، وسيطاردهم في عقر دارهم ... نجاح المحاولة يشجع على تكرارها، بما يتهدد حقوق ومصالح آخرين، أما إدارة أذن من طين وأخرى من عجين لصوت الابتزاز والإرهاب الفكري، فتلكم أقصر الطرق، لإعادة الاعتبار لـ «مسطرة الدولة» وإعلائها على شتى المساطر.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا» عن «مسطرة» الدولة و«مساطرنا»



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon