تبكير الانتخابات أم تأجيلها

تبكير الانتخابات أم تأجيلها؟

تبكير الانتخابات أم تأجيلها؟

 لبنان اليوم -

تبكير الانتخابات أم تأجيلها

بقلم: عريب الرنتاوي

 

لا فرق بين تأجيل الانتخابات أو تبكيرها، إن كانت ستلتئم وفقاً لقانون الانتخاب الحالي كما تشير لذلك كافة الدلائل والمؤشرات الحكومية ... انتخابات وفقاً للقانون ساري المفعول ستكون بمثابة «تمديد» للمجلس الحالي، حتى وإن تبدلت بعض الأسماء والوجوه ... في مثل هذه الحالة، يبدو «التمديد» للمجلس وإرجاء الانتخابات خياراً أقل كلفة وأقل تبديداً للوقت والمال والجهد.
كاتب هذه السطور، من أنصار تبكير الانتخابات، على أن يسبقها إقرار قانون انتخابي جديد، يكفل الاتيان بطبقة سياسية جديدة، ويضمن الانتقال خطوة نوعية باتجاه برلمان قائم على التعددية السياسية والحزبية ... برلمان كهذا، سيكون مؤهلاً لأخذنا إلى مسار «الحكومات البرلمانية» التي وعدنا بها منذ أزيد من خمس سنوات، وكلما تكاثرت وعودنا بهذا الصدد، كلما ابتعدنا على الهدف.
المرحلة الاستراتيجية الجديدة التي يمر بها الأردن، حيث تشتد التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء، بحاجة لحكومة ذات قاعدة شعبية – تمثيلية (كتافها عريضة)، وهي بحاجة لبرلمان قوي، يتخطى برلمانات الصوت الواحد وتجربة «نواب الخدمات» ... المرحلة تقتضي توسيع قاعدة اتخاذ القرار وصنع السياسة الخارجية، فلا تبقى الحكومات «خارج السمع» في كل ما يتصل بالملفات السياسية الكبرى، ولا يبقى البرلمان آخر من يعلم وآخر من يُستشار وآخر من يقرر.
ليس أمامنا في مواجهة ما يجبهنا من تحديات، سيما تلك التي تستبطنها «صفقة القرن»، سوى تعزيز وتمتين الجبهة الداخلية، وهذه ليست شعارات ترفع، ولا أغاني وأناشيد تبث عبر الأثير ... هي مهمة تحتاج إلى فعل سياسي منهجي منظم، ناجم عن إرادة سياسية صلبة، منبثقة من قناعة عميقة بطاقات الشعب وإمكانياته التي لا تنضب.
ليس لدينا «ترف» استمرار العمل بأدواتنا ومناهجنا القديمة ... مطلوب استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، من حكومة وبرلمان وأحزاب وغيرها ... مطلوب أن نبعث برسالة قوية للناخب الأردني، سيما من جيل الشباب، بأن «صوته» مهم، وأنه كفيل بأن يحدث فرقاً ... هذا لن يتم بإعادة انتاج القديم، أو إبقاء القديم على قدمه ... الأردن بحاجة لتسجيل اختراقات على هذا الصعيد، وقضية الإصلاح باتت ضرورة وطنية ملحة، وليست ترفاً فائضاً عن الحاجة كما يُخيّل للبعض منّا.
لقد صمدنا في العام 1989 أمام الأنواء والعواصف ... لقد خرجنا من الحصار المضروب علينا من الخارج، بالانفراج الداخلي ... صمد الأردنيون في وجه العزلة وقطع المساعدات والعقوبات المفروضة، ولعدة سنوات وليس لعدة أشهر ... وعلينا أن نكون جاهزين لإعادة انتاج التجربة من جديد، علينا أن نخطط لأسوأ السيناريوهات، وأن نبقي على تفاؤلنا بإمكانية تفاديها، وأن نعمل من أجل ذلك.
قضية تقديم الانتخابات أو تأخيرها، يجب أن ينظر لها من هذه الزاوية الاستراتيجية ... الانتخابات المقبلة ستلتئم في بيئة استراتيجية جديدة، ولا يجب أن نصرف الكثير من الوقت والجهد في الحديث عن «تعديل خامس» أو التساؤل حول مصير الحكومة، ومن الذي سيشكل حكومة الانتخابات أو ما سيليها ... دعوا الأردنيين يختارون حكومتهم، في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، ووفقاً لقواعد جديدة للعبة.
لن يجرؤ العالم على التمادي في الضغط علينا طالما أن قراراتنا نابعة عن سلطات شعبية منتخبة، وتعبر عن إرادة شعبية حقيقية، وتتبلور بعملية انتخابية مستوفية لكل معايير النزاهة والشفافية المتعارف عليها عالمياً ... بخلاف ذلك، سنبقي الباب مفتوحاً لكل من يريد أن يجرب حظه، ويختبر قدرتنا على الصمود والثبات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبكير الانتخابات أم تأجيلها تبكير الانتخابات أم تأجيلها



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon