«بوتين» قريباً فى الرياض

«بوتين» قريباً فى الرياض

«بوتين» قريباً فى الرياض

 لبنان اليوم -

«بوتين» قريباً فى الرياض

بقلم - عماد الدين أديب

مَن يفهم المنطقة بشكل أفضل.. الروس أم الأمريكان؟ «ترامب» أم «بوتين»؟ من الرياض أحاول الإجابة.

سؤال جدّى وأساسى ونحن نتابع التغييرات القصوى فى معادلات القوة، وتبدّل مواقع التحالفات فى هذا العالم المضطرب الذى يعيش حالة من السيولة السياسية تسير بسرعة يعجز أى مراقب عن أن يلاحقها حتى يفهمها.

ثبت من قواعد اللعبة أن باراك أوباما اتبع سياسة «النأى بالنفس» عن مشكلات وملفات المنطقة لمدة 8 سنوات، ما أدى إلى تسليم العراق وسوريا واليمن إلى النفوذ الإيرانى، وتهديد الدولة الوطنية فى كل من مصر وتونس وليبيا.

قد يكون منطقياً أن يكون لبنان الصغير جغرافياً، واقتصاداً، وجيشاً، يتبنى سياسة «النأى بالنفس»، ولكن أن يتبناها رئيس أكبر دولة فى العالم اقتصاداً ونفوذاً وجيشاً فإن هذه كارثة وضربة فى الصميم للنظام العالمى وللتوازنات الإقليمية.

قرأ فلاديمير بوتين، الضابط الأسبق فى الاستخبارات العسكرية الروسية، صورة هذا العالم، وأدرك أنه يتعين عليه أن يستغل الفرصة التاريخية «لملء الفراغ الأمريكى فى الشرق الأوسط».

وبين ليلة وضحاها، أصدر الكرملين بياناً، ونقل الأسطول الروسى بوارجه وغواصاته، وهبطت السوخوى والميج والتوبوليف الروسية فى مدارج المطارات فى سوريا، وأُقيمت القواعد بكل تجهيزاتها، وتم تركيب الـ«إس 300» والـ«إس 400» وأصبح قائد القوات الروسية فى سوريا هو الحاكم بأمره.

وأعطى الروس -بلغة كرة القدم- كتفاً قانونية للأمريكى، والإيرانى، والتركى، و«داعش، والقاعدة، وجند الشام»، والأكراد، والحكم، والمعارضة، فى آن واحد.

وتحرك «بوتين» تجاه مصر والإمارات والأردن وإسرائيل والكويت والجزائر والسعودية.

وأصبح السلاح الروسى هو عنوان الملفات المشتركة بين موسكو وعواصم المنطقة، وثبت أنه أسهل من ناحية القرار السياسى، أسرع فى التسليم، أرخص فى السعر، أجود فى بعض الأحيان من غيره.

وفتح «بوتين» قناة خاصة مع تل أبيب وأصبح الساسة الإسرائيليون الأكثر زيارة وتردداً على موسكو فى العامين الماضيين.

وتم تشكيل غرفة عمليات على أرفع مستوى للتنسيق والمراقبة للعمليات العسكرية فوق الأراضى والأجواء السورية بين جنرالات روس وإسرائيليين.

وأقام فى ظل ذلك كله الروس مثلث علاقات مع طهران وأنقرة للتفاهم حول أوضاع المنطقة.

وبعد أيام قليلة يزور «بوتين» السعودية بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعدما أكد الكرملين، أمس، أن الاستعدادات تتم للقيام بهذه «الزيارة التاريخية للرياض»، وجاء فى تأكيدات الكرملين «أن ملف قتل خاشقجى -رحمه الله- ليس له أى تأثير على الزيارة، وأن موسكو تفضل انتظار التحقيقات فى هذا الموضوع».

حكمة الكرملين فى التعاطى مع سياسات وزعماء المنطقة تعكس عمقاً أبعد بكثير عن الانفعالات الهيستيرية التى صدرت عن مواقف وقوى وجهات شعبوية تسعى لدغدغة مشاعر الرأى العام فى زمن انتخابات محلية.

تأتى الزيارة فى وقت يتوقع فيه أن يدخل الرئيس ترامب فى مواجهة 3 إشكاليات داخلية كبرى:

1- فوز الديمقراطيين بالأغلبية فى مجلس النواب ومخاطر حصول حزبه الجمهورى على أغلبية ضئيلة فى مجلس الشيوخ.

2- انشقاق بعض القوى فى مؤسسة الحكم عنه فى أجهزة الأمن والبيت الأبيض وحزبه الجمهورى وكثير من الذين دعموه فى حملته الرئاسية.

3- مخاطر صدور نتائج شديدة السلبية لما يعرف بلجنة «مولر» التى اقتربت من الانتهاء من التدقيق فى كثير من المخالفات والتهم المنسوبة إليه، خاصة فى علاقة «ترامب» وأسرته سياسياً وأمنياً بروسيا منذ عام 2012، إلى حد أنه تردد أن الرجل «تحت السيطرة» للأجهزة الروسية.

إذاً، الرياض تفكر استراتيجياً بشكل سليم وواقعى فيه إدراك لعلاقات توازن القوى فى عالم اليوم، وتنوُّع مصادر علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية فى هذا الزمن المضطرب والمتقلب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بوتين» قريباً فى الرياض «بوتين» قريباً فى الرياض



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:34 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

قتيلان ومصابون جراء 14 غارة إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 22:26 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

مصارع يضرم النار بمنافسه على الحلبة

GMT 07:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ضربتان جويتان إسرائيليتان تستهدفان عنصرين في حزب الله

GMT 22:09 2023 الجمعة ,17 آذار/ مارس

إعصار فريدي يحصد أرواح 326 شخص في ملاوي

GMT 12:23 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

أبرز الصفات الإيجابية الخاصة بكل برج

GMT 09:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:50 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:31 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب قبالة سواحل آومورى اليابانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon