حيازة السلطة ووهم الخلود

حيازة السلطة ووهم الخلود

حيازة السلطة ووهم الخلود

 لبنان اليوم -

حيازة السلطة ووهم الخلود

بقلم: مصطفي الفقي

نقلت وكالات الأنباء بعض الحديث الهامس الذى كان يتحدث به الزعيم الصينى مع نظيره الروسى بوتين أثناء العرض العسكرى المهيب للجيش الصينى فى حضور قادة الدول الثلاث الصين وروسيا وكوريا الشمالية وهو حديث التقطته خلسة ميكروفونات مفتوحة وأذاعته القناة الرسمية الصينية. وقد قال الزعيم الصينى الذى كان يسير إلى جانب بوتين وكيم بلغته الصينية وينقل عنه المترجم للزعيمين المرافقين (إنه كان من النادر أن يتخطى المرء السبعين، وفى هذه الأيام يقولون إن المرء ما زال طفلاً فى السبعين من عمره) فيرد عليه الزعيم الروسى قائلاً (إنه مع تطور التكنولوجيا الحيوية يمكن زراعة الأعضاء البشرية باستمرار، ويمكن للناس أن يزدادوا شبابًا رغم تقدمهم فى السن، بل وحتى أن يصبحوا خالدين). وقد لفتت نظرى بشدة تلك العبارات المتبادلة بين الأقطاب الكبار فى عالم اليوم واستدعت بالضرورة ذلك التفكير الذى يراودنى عن امتداد أعمار كثير من الساسة المعاصرين، نعم إن عبد الناصر قد رحل وهو فى الثانية والخمسين، ولكن زعماء مثل «تشرشل» و«مهاتير محمد» وغيرهما من عشرات السياسيين امتد بهم العمر حتى إنى توهمت خطأً أن السلطة تطيل عمر أصحابها فى كثير من الأحوال.

وإذا كانت الديانات السماوية قد وضعت سقفًا للحياة وامتداد ًا للعمر إلا أن الإنسان وهو خليفة الله على كوكبنا لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً فلكل شىءٍ حدوده ولكل عمر نهاية، فالعبارات المتبادلة بين الزعيمين الكبيرين فى مشهد عرض عسكرى يزرع الرعب فى قلوب من يراد تحذيرهم ويوحى بحجم القوة العسكرية المهولة التى تنطلق من الجانب الشرقى لسقف العالم المعاصر فى محاولة لاستعادة التوازن بين أقطاب الدنيا وقيادات العصر إن هذا الحوار يعكس محاولات التسليم بقدرة التكنولوجيا الحديثة والأبحاث المتقدمة والدراسات التطبيقية والميدانية التى تسعى إلى إطالة عمر البشر أحيانًا وقصف أعمارهم فى أحيان أخرى، فكما أن التقدم العلمى والكيمياء الحيوية قد نجحتا فى إطالة متوسط الأعمار على الأرض فى العقود الأخيرة بعقد كامل على الأقل وهى ذاتها أدوات العلم الحديث والدراسات البيولوجية التى أدت إلى التقدم المهول فى تصنيع الأوبئة وتخليق الجراثيم فى المختبرات العلمية حتى أصبحت «الحرب الكيميائية» سلاحًا ماضيًا فى الإبادة الجماعية التى شهدنا أمثلة لها فى مناطق مختلفة من العالم المعاصر، حيث أضحت ترسانة السلاح الكيماوى خطرًا موضعيًا يجرى الحساب له حتى وصلت تسميته إلى عبارة «قنبلة الفقراء».

إننى أريد أن أنبه من هذه السطور أن ما نشهده من صراعٍ بين القوى على أراضى المعارك المختلفة وفى ساحات القتال المتنوعة يقابله صراع آخر فى المعامل الكيميائية والمختبرات البحثية من أجل تخليق أسلحة صغيرة ذات طابع جرثومى يجرى تصديره عند اللزوم لتحقيق أهداف معينة. فإذا كان بعض الزعماء يتحدون الجنس البشرى بالسعى لإطالة الأعمار فإن ذلك سوف ينسحب بالضرورة عليهم مع شعوبهم، وليدرك الجميع من الآن أن البشرية كلها تتعرض لحربٍ صامتة ودراسات علمية خفية تسعى لتقليل عدد سكان الكوكب بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت فأصبحنا نرى الانفلات الرقمى فى عدد البشر الذى يلزمنا بتنظيم النسل بدلاً من أن يداهمنا خطر خفى يعصف بالملايين فى حروب دامية وأوبئة خبيثة فتاكة تؤدى كلها إلى حصاد عشوائى فى كافة بقاع المعمورة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حيازة السلطة ووهم الخلود حيازة السلطة ووهم الخلود



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon