المسار الاستثنائي

المسار الاستثنائي

المسار الاستثنائي

 لبنان اليوم -

المسار الاستثنائي

بقلم:عمرو الشوبكي

ظلت منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 تناضل من أجل «تحرير فلسطين» فتبنت الكفاح المسلح واعتمدت النضال من أجل تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وإقامة دولة علمانية يعيش عليها الجميع، مسلمون ومسيحيون ويهود، محل الدولة اليهودية الصهيونية التى تأسست عام 1948 فى فلسطين التاريخية، وبعد هزيمة 67 تراجع هدف النضال الفلسطينى والعربى حتى أصبح تحرير الأرض العربية يقتصر على الأراضى التى احتلتها إسرائيل عام 67 وإقامة دولة فلسطينية عليها أى فى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

إن منظمة التحرير الفلسطينية التى صنفتها إسرائيل وأمريكا بأنها «إرهابية» ظلت تناضل ضد الاحتلال الإسرائيلى بالبندقية والعمليات الفدائية حتى اقتنعت بضرورة استخدام أداة النضال الشعبى والسياسى فدعمت انتفاضة الحجارة الشعبية فى 1987 ثم دخلت فى مفاوضات تسوية سلمية ووقعت على اتفاق أوسلو فى 1993 الذى أعطى حكما ذاتيا للفلسطينيين ولم يعط دولة بعد 5 سنوات كما نصت الاتفاقية، بسبب رفض اليمين الإسرائيلى المتشدد وتبنيه سياسة استيطانية فى الضفة الغربية وحصارا لغزة أجهضت معها حل الدولتين.

إن المنظمة التى كافحت سياسيا وعسكريا وشعبيا هى التى فاوضت إسرائيل وأمريكا والعالم كله بشكل مباشر وغير مباشر، وإن قائدها الراحل ياسر عرفات هو الذى وقع فى البيت الأبيض مع شيمون بيريز وبيل كلينتون على اتفاق أوسلو، وتسلمت كوادر المنظمة إدارة الحكم وأصبحت هى السلطة الوطنية الجديدة فى الضفة الغربية وغزة قبل أن تنقلب حماس على السلطة الفلسطينية فى 2007.

الحقيقة أن تجربة منظمة التحرير الفلسطينية تقول إنها هى التى ناضلت من أجل التحرر وهى التى فاوضت ثم حكمت، على عكس تجربة حماس التى لا تتفاوض مباشرة مع عدوها، بل تشارك فى مفاوضات الهدف منها إقصاؤها عن الحكم والإدارة وليس تثبيتها، وأيضا تسليم سلاحها وإخراج بعض قادتها ليس فقط من الحكم إنما أيضا من أرضهم وهو موقف استثنائى لم تعرفه تجربة منظمة التحرير وتجارب التحرر الوطنى.

إن إحدى مشكلات حماس الأساسية تكمن فى تجاهلها الأهمية القصوى لوجود تنظيم سياسى له علاقة بالعالم والدنيا، قادر على التواصل والتأثير فى الأوساط الداعمة للشعب والقضية الفلسطينية، والتى تمسكت بالموقف المدنى والقانونى والإنسانى الداعم للحقوق الفلسطينية بعيدا عن حماس.

إن مسار المفاوضات الحالى استثنائى فى تاريخ تجارب التحرر الوطنى فتنظيمات المقاومة فى مختلف بلاد الدنيا هى التى فاوضت من أجل أن تستلم السلطة لا أن تستبعد منها وأن هناك بالقطع أسبابًا كثيرة وراء ذلك منها سيطرة خطاب اليمين المتطرف على منظومة الحكم وأغلب المجتمع الإسرائيلى إلا أن هذا لا يمنع أن حماس تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية المتمثل فى تجاهلها جوانب ضعفها السياسية قبل 7 أكتوبر وعدم معاجلتها بصورة كاملة بعدها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسار الاستثنائي المسار الاستثنائي



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon