حين كان لدينا تعليم

حين كان لدينا تعليم

حين كان لدينا تعليم

 لبنان اليوم -

حين كان لدينا تعليم

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لم يتخيل الراحل العظيم د. طه حسين بالقطع، حين انتقد التعليم فى مصر قبل 80 عاماً، أن يصل تدهوره إلى المستوى الذى بلغه الآن، وأظهرت أزمة امتحانات الثانوية العامة بُعداً واحداً من أبعاده. فقد تضمن كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر» الصادر عام 1938 نقداً شديداً لأوضاع التعليم بمختلف مستوياته فى ذلك الوقت، وطرح تصوراً متكاملاً للارتقاء به ضمن رؤية آمن بها لمستقبل مصر. غير أن مستوى التعليم الذى انتقده منذ ثمانية عقود كان أرفع مما نطمح إليه الآن، ولنقرأ مثلاً ما كتبه تحت عنوان «تيسير الامتحانات العامة»، وتحت عناوين أخرى كثيرة منها «مهمة التعليم الأولى أخطر من محو الأمية»، و«حقوق المعلم والثقة به»، و«القراءة الحرة وإعراض التلاميذ والمعلمين عنها» و«كم لغة أجنبية يجب أن يتعلمها التلميذ؟»، و«ما اللغة العربية التى نريد أن نُعلَّمها»، و«اضطراب وزارة المعارف فى سياسة إعداد المعلمين»، و«التعليم العالى: ما هو؟» و«معاهد العلم ليست مدارس فحسب»، وغيرها. وقد عبر طه حسين عن حزنه لما آل إليه حال التعليم قبيل رحيله عام 1973، لأنه صار أسوأ من ذلك الذى انتقده فى 1938. وعندما نمد المقارنة إلى وقتنا الراهن، لابد أن نتحسر على التعليم الذى كان عندنا، سواء فى 1938، أو حتى فى 1973. ونضرب مثالاً صغيراً بالوضع فى مدرسة بنى سويف الثانوية خلال زيارة وزير المعارف لها أحمد لطفى السيد عام 1926، وفق ما رواه الراحل الكبير فتحى رضوان فى الجزء الثانى من كتابه «عصر ورجال» .

فقد كلفه الناظر كما يحدث عادة بإلقاء كلمة للترحيب بالوزير. ولكن رضوان الذى تعاطف مع الحزب الوطنى القديم منذ صباه كان مختلفاً مع سياسة الحكومة، رغم إعجابه بثقافة هذا الوزير. ولذلك فاجأ الجميع بكلمة قال فيها إنه لا يُحب الوزير، بل يُحيى فيه الصحفى الذى دعا للمطالبة بالدستور والحرية. ويقول رضوان إن الوزير (سُر من الكلمة سروراً عظيماً، وهنأنى عليها، وشكرنى) رغم ما فيها من نقد له كوزير.

والحال أن العلاقة وثيقة بين مستوى التعليم ومساحة الحرية المتاحة للتفكير والاختلاف والنقد. ففى هذه المساحة تترعرع القدرات الإبداعية لدى التلاميذ وتظهر الطاقة الإيجابية المختزنة لدى الطلاب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين كان لدينا تعليم حين كان لدينا تعليم



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon