هكذا نُدَّمر أنفسنا

هكذا نُدَّمر أنفسنا

هكذا نُدَّمر أنفسنا

 لبنان اليوم -

هكذا نُدَّمر أنفسنا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا يدرك من يُسيئون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وينشرون عبرها أدق تفاصيل حياتهم الشخصية، أنهم يُدَّمرون أحد أهم ما ينبغى أن يحافظ عليه الإنسان، وهو الخصوصية أو المجال الخاص.

فقد أصبحت «السوشيال ميديا» مقصداً لأعداد متزايدة ممن يعانون فراغاً، ولا يجدون شيئاً نافعاً يفعلونه، وآخرين وأخريات من الذين يجعلونها منابر لتصفية حسابات شخصية. 

لا يخجل شخص رفضت فتاة الاستمرار فى علاقة معه عندما يفضح نفسه عبر هذا الموقع أو ذاك، وهو يظن أنه ينتقم منها. ولا تستحى فتاة من أن تكشف معلومات عن شخص أنهى علاقة معها، فتجعل نفسها مضغة فى أفواه من لا شغل لهم ولا شاغل. وما أكثرهم فى الوقت الراهن. 

ولا يعرف من يستخدمون موقعاً مثل «إنستجرام» لنشر صور غريبة لهم أنه لم يُبتكر لمثل هذا التهافت، الذى وصل إلى حد أن ينشر البعض صورهم فى المنزل وكل مكان يذهبون إليه منذ أن يستيقظوا صباحاً أو ظهراً. 

وتنطوى هذه الظاهرة الآخذة فى التوسع على مرضين خطيرين فى آن معاً هما التفريط فى الدور الذى ينبغى أن يضطلع به كل إنسان فى المجال العام خدمة للناس والوطن، والإفراط فى التخلى عن المجال الخاص الذى يجب أن يحافظ المرء عليه. 

وفى ظل هذا الاختلال فى العلاقة بكل من المجال العام والحيز الخاص، تنهار قيمة الخصوصية التى تُعَّد أحد أهم قيم الحداثة، فضلاً عن كونها أحد أبرز المؤشرات التى تُستخدم فى قياس اقتراب المجتمع من العصر الحديث أو ابتعاده عنه. ويظن كثير منا أن الحديث عن الخصوصية وغيرها من قيم الحداثة وأنماط حياتها إنما هو نوع من الترف منبت الصلة بأزماتنا الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. ولكن الثقافة السائدة فى المجتمع تؤثر بمقدار يختلف من حالة إلى أخرى فى أوضاعنا الاقتصادية والسياسية. فكلما ازداد الوقت الذى يمضيه المرء فى سفاسف الأمور على النحو الذى يظهر فى مواقع التواصل الاجتماعي، كان هذا مؤشراً على انصراف أعداد متزايدة عن العمل العام وتضاؤل اهتمامهم به، وانغماسهم فى تدمير أنفسهم عبر التخلى عن المجال الخاص وتحويله إلى مساحة تُمثَّل بديلاً مشوهاً وضاراً عن المجال العام. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا نُدَّمر أنفسنا هكذا نُدَّمر أنفسنا



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:11 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

براد جونز يكشّف أسباب تراجع نتائج "النصر"

GMT 12:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كيف تربي طفلك الذكي ليصبح استثنائياً

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon