يفضلون البقاء أشباحاً

يفضلون البقاء أشباحاً!

يفضلون البقاء أشباحاً!

 لبنان اليوم -

يفضلون البقاء أشباحاً

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى العوامل التى أضعفت الأحزاب السياسية، وجعلت الحياة الحزبية هامشية حتى عندما تتوافر لها بعض مقومات الانطلاق كما حدث بعد ثورة 25 يناير. ربما تأتى العوامل الموضوعية فى المقدمة، وخاصة عدم تواصل الحياة الحزبية فى مجال عام مفتوح لفترة كافية دون انقطاع، منذ أن عرفت مصر الأحزاب السياسية فى بداية القرن العشرين.

غير أن العوامل الذاتية لعبت، ومازالت، دورا مهما فى إضعاف الأحزاب، وخاصة انعكاسات ضعف الثقافة الديمقراطية فى المجتمع عليها. الأحزاب جزء من المجتمع. قادتها وأعضاؤها مواطنون يعيشون فى بيئة ثقافية ـ اجتماعية ويتأثرون بها. وعندما تكون الثقافة الديمقراطية فى هذه البيئة هشة، لابد أن تكون كذلك فى داخل الأحزاب.

ولذا نجد أن قادة الأحزاب وأعضاءها يتحدثون عادة عن الديمقراطية دون أن يمارسوها داخل أحزابهم، وينتقدون غيرهم دون أن يفكروا فى إجراء نقد ذاتى سعيا إلى تصحيح اختلالات تُضعفهم.

وفى غياب النقد الذاتى، لا نجد حزبا مصريا لديه شجاعة حل نفسه كما فعل حزب التيار الوطنى الأردنى قبل أيام، بسبب ما اسماه رئيسه عبد الهادى المجالى (رأس مجلس النواب الأردنى من قبل) تهميش العمل الحزبى وعدم وضوح الرؤية فى الساحة السياسية. وتفيد مقارنة بسيطة أن حالة هذا الحزب، الذى لم يجد حرجا فى الاتجاه إلى حل نفسه, أفضل من معظم الأحزاب المصرية القائمة الآن. ورغم أن الثقافة الديمقراطية فى المجتمع الأردنى ليست أقوى منها فى مجتمعنا، يمكن تفسير سلوك هذا الحزب بشجاعة قيادته وإدراكها أن الاعتراف بالإخفاق خير من الاستمرار فيه. فهى لم تحاول إنكار الواقع، أو التحايل عليه.

لم يحدث مثل ذلك فى مصر رغم أن عمر الأحزاب فيها أطول جدا منه فى الأردن. وأقصى ما شهدناه فى مصر لجوء قيادة حزب إلى تجميد نشاطه فى مرحلة معينة. وأشهر هذه الحالات قرار حزب الوفد تجميد نشاطه فى منتصف عام 1978 بعد إصدار قانون فرض عزلاً سياسيا على رئيسه وعدد من قادته، ثم استأنف هذا النشاط عام 1983 بعد تغير الظروف والغاء ذلك القانون.

والحال أن الأحزاب فى مصر تفضل أن تبقى على الهامش، حتى صارت أشباحا لا وجود لها فى الواقع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يفضلون البقاء أشباحاً يفضلون البقاء أشباحاً



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon