المثليون  عندنا وعندهم

المثليون .. عندنا وعندهم

المثليون .. عندنا وعندهم

 لبنان اليوم -

المثليون  عندنا وعندهم

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا تقتصر آثار تردى الحالة الثقافية العامة على المجتمع وأنماط الحياة فيه فقط، أو على أوضاع العلم والمعرفة فحسب. تشمل هذه الآثار ضعف القدرة على فهم الثقافات الأخرى فى العالم، وربما أيضاً صعوبة إدراك بعض ما يحدث فيه.

ولذلك لا نستغرب أن تؤدى خصومة سياسية مع عضو فى مجلس العموم البريطانى إلى مهاجمته بطريقة تدل بوضوح على أننا لا نعرف شيئاً عن ثقافة الغرب فى المرحلة الراهنة. فقد ظن بعض الغاضبين من النائب البريطانى بسبب تقرير قام بدور رئيسى فى إعداده أنهم وجدوا ضالتهم عندما قال هو عن نفسه (وبنفسه) أنه مثلى (أى شاذ جنسياً وفق التعبير السائد عندنا).

وأخذنا نقرأ ونسمع من يسخرون منه لأنه مثلي, ويظنون أن فى نعته بالمثلية تحقيراً له, ويغفلون أنه حين ينعت نفسه بهذه الصفة فهذا يعنى أنها ليست سيئة وفق الثقافة السائدة فى مجتمعه.

والمدهش أن من يفعلون ذلك لا يدركون أن الاتجاه السائد فى المجتمعات الغربية الآن لا يرى فى المثلية عيباً أو جُرماً أو حتى خروجاً على المألوف، بل ينظر إليها باعتبارها ظاهرة عادية، بخلاف الحال فى ثقافتنا التى ترفضها وتذمها. ولذلك يندر أن تجد مثلياً يقدم على التصريح بأنه كذلك فى أى من بلاد الشرق.

وهذا الاختلاف بين الثقافات، وبالتالى بين دلالات الألفاظ من ثقافة إلى أخري، أمر طبيعي. ولذلك يتعين على من يجدون أنفسهم فى مواقع تتيح لهم التواصل مع العالم، وخصوصاً حين يفعلون ذلك بصفتهم مُمثلين لبلدنا على أى صعيد، أن يحاولوا معرفة ثقافات المجتمعات التى يتعاملون مع أشخاص أو هيئات فيها.

وعليهم أيضاً إدراك أن دلالات الألفاظ بالغة الأهمية فى هذا السياق لأنهم قد يواجهون مواقف تفرض البحث عن كلمات معينة للتعبير عما يريدون قوله بطريقة تحقق مكسباً ولا تؤدى إلى خسارة، خلال أدائهم مهام تتعلق بالمهام التى يشغلونها. ونذكر هنا بمثال مشهور يتعلق بالفرق بين دلالة كلمة أراض فى اللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية عند صياغة قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967.

وربما يكون هذا «أضعف الإيمان» حين يصل التخلف الثقافى إلى حد عدم معرفة الفرق بين دلالة كلمة لدينا، وعند غيرنا.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثليون  عندنا وعندهم المثليون  عندنا وعندهم



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:11 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

براد جونز يكشّف أسباب تراجع نتائج "النصر"

GMT 12:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كيف تربي طفلك الذكي ليصبح استثنائياً

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon