صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح

صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح

صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح

 لبنان اليوم -

صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح

بقلم: سليمان جودة

جاء طلب العفو الرسمي الذي تقدم به رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، للرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، كأنه هدية ساقتها السماء إلى الرئيس.

ذلك أن نظام الحكم البرلماني الذي تعرفه إسرائيل، يضع السلطات كلها في يد رئيس الحكومة، ولا يضع شيئاً تقريباً في يد الرئيس. وأكاد أرى متابعين كثيرين للموضوع وهُم ينتبهون فجأة إلى أن في تل أبيب رئيساً، وأن اسمه إسحاق هيرتسوغ، وأنه -وهذا هو الأهم- يعلو رئيس الحكومة في الدرجة، حتى ولو لم يكن يملك صلاحياته!

نعم يعلوه، وإلا ما كان نتنياهو قد وجد نفسه مضطراً إلى اللجوء إليه بطلب عفو رسمي، وما كان قد وقف على بابه ينتظر منذ تقديم الطلب. ولا بد أن متابعين كثيرين آخرين سوف يتساءلون: لماذا لم يقدم رئيس الحكومة طلب العفو من قبل، بينما القضية متداوَلة أمام القضاء منذ خمس سنوات؟ الإجابة تبدو نفسية أكثر منها سياسية، لأن رئيس الحكومة عاش يرى نفسه صاحب القرار الأوحد في إسرائيل، ولم يتصور أن هناك مَنْ يمكن أن ينازعه ذلك في البلد، ثم اكتشف في لحظة أن قراراً مثل قرار العفو لا يملكه هو، وأن عفواً عنه لا بد أن يأتي من عند الرئيس غير ذي الصلاحيات في نظره وفي عُرف النظام البرلماني عموماً، وأن هذا الرئيس غير ذي الصلاحيات هو الذي سيعفو أو لا يعفو!

حكاية عجيبة عندما تتأمل تفاصيلها، وهي أعجب عندما تجد أن اسم الرئيس قد طفا على سطح الأحداث فجأة في إسرائيل، بعد أن ساد اسم رئيس الوزراء طوال عامين من الحرب على الفلسطينيين في غزة، وقبل العامين، وبعدهما إلى أن جرى تقديم طلب العفو.

تشعر وأنت تتابع كأن فرصة نادرة قد جاءت الرئيس، وأنه يمسك بها بيديه، وأنه لا يريد أن يُضيعها، ويريد أن يوظفها لصالحه كما يجب. إنه يفعل ذلك بحكم أنه بشر أكثر منه رئيساً، وهو يفعلها ولسان حاله البشري، لا الرئاسي، يقول ما معناه إن رئيس الحكومة قد نال حظه من الأضواء بما يكفي، وإن الوقت قد حان ليحصل هو أيضاً على نصيبه منها، وإنه لا يرغب في تضييع هذه الفرصة، ولا في تركها تفلت من بين يديه.

ترى هذا المعنى في شيئين؛ أولهما حديثه عن أنه مع تقديره للرئيس ترمب، وصداقته، ودوره في الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، إلا أنه كرئيس لإسرائيل يحب أن يلفت انتباه سيد البيت الأبيض إلى أن العفو عن رئيس الحكومة شأن إسرائيلي داخلي. وبالعربي الفصيح، أو بالأدق بالعبري الفصيح، فإن على الرئيس الأميركي أن يوفر جهوده في الوساطة من أجل تمرير طلب العفو في المكتب الرئاسي الإسرائيلي. هذا معنى تجده فيما نقله موقع «بوليتيكو» الإخباري الأميركي عن الرئيس هيرتسوغ في الموضوع، وهذا معنى تجده واضحاً بما يكفي، رغم أن ترمب لم يدخر جهداً في سبيل إنقاذ رقبة صديقه رئيس الحكومة من الحكم الذي ينتظره لو لم يتم تمرير الطلب!

لقد وصلت جهود الوساطة الترمبية إلى حد أن الرئيس الأميركي حرَّر خطاباً بهذا الشأن، ثم بعث به إلى مكتب الرئيس هيرتسوغ، فضلاً عمَّا أطلقه من جهود وساطة من قبل، سواء من مكتبه البيضاوي في واشنطن، أو في داخل الكنيست نفسه عندما كان في طريقه إلى شرم الشيخ لتوقيع اتفاق وقف الحرب في غزة.

ومع ذلك، خرج الرئيس الإسرائيلي ليقول في هدوء، وفي لغة دبلوماسية لا تخلو من الحدة، إن العفو شأن إسرائيلي داخلي، وإن القانون في إسرائيل هو الذي سيتكلم في المسألة!

هذا كله شيء سوف يكون علينا أن نلاحظه، والشيء الآخر أنّ طلب رئيس الحكومة ما كاد يصل إلى مكتب الرئيس، حتى كان مكتب الرئيس قد سارع إلى القول إن الطلب سوف يجري فحصه مرتين: مرة على مستوى القسم القانوني في المكتب، ومرةً أخرى على مستوى دائرة العفو في وزارة العدل، وإن الرئيس سيرى بعد الفحص على المستويين ماذا عليه أن يفعل.

طبعاً هذه كلها تفاصيل لا تذهب إلى الموضوع من الطريق الذي يتعين الذهاب منه إليه، فالحسم في طلب العفو حسم سياسي في الأول وفي الآخر، وليس إرساله إلى المكتب القانوني أو إلى دائرة العفو سوى إشارة إلى أن للرئيس صلاحياته في هذا الشأن بالذات، وأنه راغب في ممارسة الصلاحيات كاملة. إن الصورة في ملخصها تبدو هكذا: دخل رئيس الحكومة مكتب الرئيس وقدم طلب العفو، فتناول الرئيس الطلب منه، ثم دعاه إلى الانتظار خارج المكتب حتى يرى ماذا سيفعل بالطلب!

كان المؤرخ ابن إياس يصف مثل هذه الحالة في الذين مروا أمامه من السلاطين، وكان يلخص الأمر ويقول عن كل واحد فيهم إنه «ذاق حلاوة السلطة».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح صلاحيات الرئيس بـ«العبري» الفصيح



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"

GMT 05:53 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة تؤكد انتقال جينات الطلاق من الوالدين للأبناء

GMT 22:58 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب السد يخشى انتفاضة الخور في الدوري القطري

GMT 10:17 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط قتلى وجرحى جراء وقوع انفجارين قرب مستشفى عسكري في كابول
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon